إبراهيم بن محمد بِلُّو فلاتة
1339هـ – 1395هـ

لقد كان لهذا العَلَمِ المدنيِّ شُهرةٌ واسعةٌ بين أبناء عشيرته وقبيلته، فقد سجَّل له التاريخ جولات من الكفاح والصَّبر في تكوين الذات، وتوجيه المعارف والخبرات لخدمة سكان مدينة النبي r والوافدين إليها من الزوار والحُجَّاج والمعتمرين، وتقديم العون والمساعدة لكل من قصده منهم.
إنه الشيخ إبراهيم بن محمد بِلُّو بن أبي بكر بن محمد فلاتة، الشهير باسم الشيخ إبراهيم شابورة. وينتسب إلى قبيلة الفلاتة المنتشرة في معظم المدن بشمال دولة نيجيريا الاتِّحاديَّة.
وكان – رحمه الله – قد وُلِدَ بالمدينة المُنَوَّرة عام ١٣٣٩هـ، ونشأ وتربَّى بالدرويشية بحي باب المجيدي في أحضان أسرته، ثم انتقل للسُّكنى في أواخر السبعينيات الهجرية بحي باب التمار الذي كان يُعَدُّ آنذاك من الأحياء الحديثة التي سكنها جُملة من المجاورين بالمدينة من الأصول الإفريقية والبخارية والهندية والباكستانية وغيرهم، حيث تجاورت مساكنهم في نسق إسلامي جميل يؤكد عظمة الدين الحنيف وصدق عالميته ﵡيَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞﵠ [الحُجُرَاتِ: 13].
وقد اعتنى والده الشيخ محمد بِلُّو (مالم محمد بِلُّو) بأمر تعليمه، فألحقه كما هي العادة بأحد الكتاتيب بالمسجد النَّبوي لتعلُّم مبادئ القراءة والكتابة، وقام بتدريسه القرآن الكريم والأحاديث النَّبوية ومبادئ الفقه المالكي، وتلقى العلم أيضًا على يد عدد من المدرسين في المسجد النَّبوي، وكان يتنقل طيلة حياته في جنبات المسجد النَّبوي طلبًا للعلم وتحصيله.
وقد بدأ – رحمه الله – حياته العملية بتعلُّم مهنة صناعة السُّبَح، وعمل بالتجارة بها مدة من الزمن، ثم أصبح دليلًا للحجاج والمعتمرين القادمين إلى المدينة بالتعاون مع الشيخ صالح أخميمي رحمه الله. كما اشتغل – رحمه الله – في مجال البناء والعقار، وكان يستأجر المنازل السكنية ويقوم بتأجيرها للحجاج القادمين من بعض دول غرب إفريقيا إلى المدينة، ويسعد بوفادتهم وخدمتهم وإكرامهم، ولا سيما الحُجَّاج الفقراء الوافدين من مكَّة المُكرَّمة إلى المدينة المنورة ضمن حملات العم (بُودَه) رحمه الله، وقد ساعده على ذلك إتقانه للغة الفُلانية والهوساوية والفارسية وغيرها.
وكان – رحمه الله – نشطًا في شؤون الدعوة والأمر بالمعروف وتوزيع الكتب الدينية في مختلف الأقطار الإسلامية، كما أسهم في وقف أواني الطبخ (القدور، والملاعق، والكاسات، والصحون) وتسبيل منفعتها لكل من رغب من أصحاب المناسبات الاجتماعية المختلفة. وكان يستقبل الناس ما بين العصر والمغرب في مِرْكَازه بالمنزل الذي سكنه بحي التمار بجوار بستان الطَّيفُورية المنسوب لمالكه شيخ الحرم في زمانه طيفُور أحمد أغا رحمه الله.
وقد عُرِف الشيخ إبراهيم – رحمه الله – بحب العلم والمعرفة، ومُلازمة الصلوات في المسجد النَّبوي الشَّريف. وكان محاورًا بارعًا، ومتكلمًا مفوهًا، وقورًا مهيبًا، يأنس كثيرًا بالعمل الخيري، ومساعدة الناس وتقديم العون لهم، وكانت له علاقات واسعة مع المسؤولين في مختلف الدوائر الحكومية، ويُدعى ضمن أعيان المدينة في المناسبات والاستقبالات الرسمية للدولة.
وقد تُوفِّيَ بتاريخ 5/9/1395هـ بعد حياة مليئة بالعطاء والإسهامات الاجتماعية المختلفة. وأعقب من الأولاد أربعة أبناء وثماني بنات، فرحمه الله، وأسكنه فسيح جنَّاته، وبارك في عقبه وذريته، ونفع بهم الإسلام والمسلمين، والحمد لله رب العالمين([1]).