إبراهيم بن يعقوب أبو بكر فلاتة
1341هـ – 1406ه

اسمه: العم إبراهيم بن يعقوب أبو بكر فلاتة، أحد رُوَّاد مهنة قيادة السَّيَّارات بالمدينة المُنَوَّرة في العهد السُّعودي، وأوائل العاملين في مجال النقل المدرسي للطُّلَّاب ونقل الحُجَّاج والزائرين داخل المدينة المُنَوَّرة وخارجها. وكُنيته أبو محمد، وتعود أصوله إلى قبيلة الفلاتة التي استقر أفرادها في الولايات الشَّماليَّة لجُمهوريَّة نيجيريا الاتِّحاديَّة.
وُلِدَ -رحمه الله- في المدينة المُنَوَّرة عام 1341هـ، في حارة الشُونة بالجهة الجنوبيَّة الغربيَّة من المسجد النَّبوي الشَّريف. ونشأ وتَربَّى مع والديه وأخويه أحمد وبكر في هذا الحي العريق الذي يحدُّه شمالًا برحة باب السلام وسوق القَمَّاشة (سويقة)، وجنوبًا درب الجنائز، وشرقًا حي ذروان وحارة الأغوات، وغربًا المناخة وسوق العيَّاشة وغيره من أسواق المدينة القديمة.
وكان -رحمه الله- قد درس في عدد من الكتاتيب بالمدينة، ثم انتظم بمدرسة العلوم الشرعية في مقرها القديم الكائن قبالة باب الملك عبد العزيز – طيَّب الله ثراه – بالجهة الشرقية من المسجد النَّبوي. وتوقف عن الدراسة في هذه المدرسة الأهلية الخيرية الرائدة وهو في الصف السادس الابتدائي، وذلك رغبة منه في العمل المهني الذي يوفر له لقمة عيشه ومتطلبات حياته.
واتَّجه في تلك المرحلة المبكرة من حياته إلى تعلم قيادة السَّيَّارات، والعمل مساعدًا لأخيه الأكبر أحمد في سياقة السَّيَّارات. واستقل بعد سنوات وأصبح يعمل لنفسه أيضًا في مجال سياقة السَّيَّارات وصيانتها. وكان هو وأخواه أحمد وبكر من أوائل العاملين في سياقة باصات النقل الكبيرة بالمدينة. كما اتَّجه -رحمه الله- إلى توفير خدمة نقل الطلبة إلى مدارسهم بالتعاون مع إدارة التَّعليم بمنطقة المدينة، وخدمة نقل الحُجَّاج في مواسم الحج إلى أماكن الزيارة المشروعة بالمدينة، مثل شهداء أحد وبقيع الغرقد ومسجد قباء.
وقد اشتهر العم إبراهيم بين أقرانه بالجِدّ والمُثابرة في تكوين نفسه، وبالرغبة في خدمة الناس من خلال عمله، ولا سيما الحُجَّاج القادمين لزيارة المسجد النَّبوي الشَّريف بالمدينة، وجمع -رحمه الله- بين الطِّيبةِ وقوة الشخصية. وكان يأنس بمساعدة الآخرين وتقديم العون حسب قدرته لكل من قصده من الأقرباء والأصدقاء والمحتاجين. كما أنه من العصاميين المُثابرين من أبناء المدينة الذين تمكنوا على الرغم من صغر أعمارهم من المشاركة في تنمية الوطن وبنائه منذ المراحل الأولى من العهد السُّعودي الزاهر.
وقد تزوَّج -رحمه الله- أربع مرَّات وأنجب من الأبناء الذكور تسعة، وهم: محمد -رحمه الله- وعبد الله وعارف وعدنان وعادل وعبد الملك وعماد وياسر وأحمد، وبنتان هما: صالحة – رحمها الله – ونوال.
وتُوفِّي بالمدينة بتاريخ 10/4/1406هـ، وصُلِّيَ عليه في المسجد النَّبوي الشَّريف، ودُفن في بقيع الغرقد، فرحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جنَّاته، وبارك في ذريته وعقبه إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين([1]).