أحمد بن بكر سنوسي فلاتة

1343هـ – 1413هـ

 

اسمه: الشيخ أحمد بن بكر بن سنوسي فلاتة -رحمه الله- ويكنى بأبي حسين.

وُلد -رحمه الله- بالمدينة المُنَوَّرة عام 1343هـ، ونشأ بين مكَّة المُكرَّمة والمدينة المُنَوَّرة، ثم استقر به المقام بالمدينة المُنَوَّرة.

كان -رحمة الله عليه- أُمِّيًّا لا يقرأ ولا يكتب، ويحفظ عددًا من قصار سور القرآن الكريم.

وقد بدأ حياته العملية بالعمل في مهنة البناء، كما أنه عمل أيضًا بمهنة الفِرانة والمخبوزات، حيث عمل بفرن بادي كعكي، ثم فُرن علي نافع، كما كان يعمل -رحمه الله- في مواسم الحج والعمرة في مكَّة المُكرَّمة بما يُسمى بالشقادف
-جمع شقدف- وهي مركب خشبي يشبه الهودج الذي يوضع على ظهر البعير، فيجلس فيه الحاج أو المعتمر إن كان من كبار السن أو المقعدين ممَّن لا يستطيعون المشي على أقدامهم أثناء الطواف حول الكعبة المشرفة، والسعي بين الصفا والمروة، وأداء المناسك، فيستأجر الحاج أو المعتمر الشقدف فيجلس عليه، ويقوم أربعة رجال بحمله على رؤوسهم ويطوفون به حول البيت وبين الصفا والمروة، بعد أن يضع الرجال الأربعة من كل جانب بعض المناشف والأقمشة على رؤوسهم لتخفف عنهم وطأة الخشب على رؤوسهم، خاصة إن كان الشخص المحمول على الشقدف بدينًا.

وكانت له كذلك في مواسم الحج بالمدينة المُنَوَّرة بسطة عند باب جبريل، يقدم من خلالها الشاي والحليب للحجاج والزائرين، ويقوم بمساعدته في أعمال ذلك المبسط ابنه الأكبر حسين حفظه الله، ثم انتهى به المطاف إلى العمل في مهنة الطبخ، حيثُ تم تعيينه طباخًا بدار الرعاية الاجتماعية (دار الأيتام) عام ١٣٨٣هـ إلى أن أُحيل إلى التقاعد لبلوغه السن النظامية عام ١٤٠٥هـ.

ومن أعظم إنجازاته -رحمه الله- أنَّه خلّف وراءه أسرة صالحة مكوّنة من خمسة أبناء وست بنات، حيث قام بتربيتهم تربية حسنة، من خلال بذل النصح لهم وإرشادهم وتوجيههم بالحكمة والموعظة الحسنة، فضلًا عما يمتاز به من هدوء وسعة بال ورحابة صدر، كما أنه سعى جاهدًا ليوفر لأولاده سُبل الحياة الكريمة، وإن كان يناله في توفيرها لهم مشقة بالغة وجهد عظيم، ولا أدل على ذلك مما كان يمارسه من مهنة حمل الحجيج على الشقادف، وسهر من أجل تحقيق سعادتهم، وتوفير احتياجاتهم، وتفانى لإسعادهم وتوفير الراحة لهم، وحرم نفسه من أمورٍ كثيرة من أجل أسرته وأولاده، فجزاه الله عنهم خير ما جزى والدًا عن أولاده.

وبالإضافة فقد أسهم -رحمه الله- في بناء وتشييد الدُور والمساكن في المدينة المُنَوَّرة، وأسهم أيضًا بالعمل في دار الأيتام بالمدينة، حيث قام بأداء الأمانة وما أُوكل إليه على الوجه الأمثل، ولا سيما في مجال الطبخ لجميع منسوبي الدار، والحرص على سلامتهم، وسلامة ما يتناولونه من أطعمة، إلى أن انتهت مهمته بالتقاعد النظامي على خير وسلامة، ولله الحمد والمنَّة.

وقد تزوَّج -رحمه الله- بالسيدة فاطمة بنت حسين عبد الرحمن (فتو كبيرة)، وله من الأبناء خمسة وهم: حسين، وبكر، وكمال، وماهر، وأنس، وله ست من البنات هُنَّ: مريم، وفردوس، ورويدة، وليلى، وإيمان، وجيهان، كما أنَّ لديه -رحمه الله- عشرات الأحفاد والأسباط، بارك الله فيهم أجمعين.

اتَّصف -رحمه الله- بطيبة القلب وصفائه، وعُرِف بالتسامح والعفو، ولعل من أبرز صفاته ما كان يتمتع به من صلته لرحمه، وكثيرًا ما كان يُوصي أولاده بأهمية صلة الرحم. وكان محبوبًا لدى الجميع ممَّن كانوا حوله، صغارهم وكبارهم، ويشهد له بذلك كثير من أصدقائه وأقاربه وجيرانه، ويشهد له بذلك طلاب دار الأيتام، إذ كانوا يحبونه كثيرًا، ويعتبرونه بمثابة الوالد بالنسبة لهم، وقد اشتهر عندهم بمسمى (عم أحمد)، وكان تقيًا، ورعًا، عابدًا لربه، مُحبًا للدين وأهله.

تُوفِّيَ الشيخ أحمد -رحمه الله- بالمدينة المُنَوَّرة بتاريخ 13/8/1413هـ، عن عمر قد ناهز السبعين عامًا، وصُلِّيَ عليه بالمسجد النَّبوي الشَّريف، ودُفن في بقيع الغرقد، نسأل الله أن يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جنَّاته([1]).

(1) المصدر: أبناؤه.